Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
Untitled Document
 
 
 



عدد الزيارات: 368

الإجازة الصيفية فرصة ذهبية

أعدها الشيخ الدكتور: صفاء الضوي العدوي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .. وبعد

فما أن تنتهي الامتحانات في المدارس والجامعات ، وتبدأ الإجازة الصيفية ، حتى تبدأ الشكوى من الطلاب والآباء من أوقات الفراغ التي تمثل عند الشباب مشكلة حقيقية ،

ومن أعراض هذه المشكلة : الملل ، والحيرة ، كما تعني الإجازة عند الآباء هاجساً آخر يجسده الخوف على الأبناء من أصحاب السوء .

أيها الشباب ..

إن حقكم في الترويح عن نفوسكم بعد إرهاق العام الدراسي أمر لا نزاع فيه ،  وإنما الكلام في أوجه النشاط الترفيهي غير الضارة التي يمكن أن تعين على تحقيق التوازن أو الاسترخاء للإنسان في ضوء القيم والمبادئ الإسلامية.

ففي ديننا العظيم ، وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم فسحة من الترويح ، تمثلها حياة النبي مع أهله وأصحابه وأطفالهم ، فقد حفظت لنا السنة في هذا الجانب سجلاً مشرقاً من التربية المتزنة ، وإنك تجد فيها مزاحه صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه ، فقد كان يمزح ولا يقول إلا صدقاً ، كما ترى مداعبته لبعض الأطفال ، ومسابقته لعائشة رضي الله عنها ، ومشاهدته الحبشة يلعبون بحرابهم في مسجده ، وإذنه للجواري أن يغنين بكلام حسن معبرين عن ابتهاجهن بالعيد .

وإذا أقبل الشاب المسلم على الترفيه بنية صالحة ، ليحقق الاستجمام الذي يعيد إليه نشاطه ، ويهيئه لاستقبال عمله بهمة ونشاط ، فإنه بهذا يحقق عبوديته لله حتى وهو يلهو لهواً مباحاً بضوابطه الشرعية ، ومن هذه الضوابط أن يدرك أن الترويح عن النفس إنما هو وسيلة لا غاية ، وأن الأصل هو الجد ، والفرع هو الترويح ، فلا يطغى اهتمامه بالترفيه على همه ، ويستولي على معظم وقته ، أو يعطله عن أعماله الجادة أو يشغله عن الصلاة أو غيرها من واجبات الدين ، أو يخالطه محرم كسماع المعازف والغناء ، أو تصوير ما له روح ، أو كثرة الضحك التي تميت القلب ، أو السخرية على سبيل المزاح والتي قد تجلب العداوة والخصام ، أو اختلاط الرجال مع النساء الأجانب ، والذي يفضي في الغالب إلى النظر المحرم ، وتعلق القلب بما لا يحل ، وما يسببه من القلق والتوتر  ، أو غير ذلك مما ألفه كثير من الناس في مرحهم ورحلاتهم ، حيث تمتلئ الأجواء بالميوعة والترف والغفلة ، وهي الأجواء التي يجد فيها الشيطان فرصته الكبيرة في الإغواء والإفساد .

إن الشباب الصالح يشتهون غداً أفضل ومستقبلاً أجمل لأنفسهم وأمتهم وأوطانهم ، والأمة التي يدرك شبابها قيمة العمل ، فيقبلون عليه بجد وإخلاص وإتقان لن تجني بفضل الله تعالى إلا مجداً باهراً ، ونجاحاً يرفع رأسها بين الأمم .

إن الترويح عند الشاب المسلم الواعي يعني استرخاء عارضاً مباحاً ، ومثاقفة ماتعة مع صحبة خيرة عاقلة تتبسط بغير إسفاف ، وتمرح بغير كذب أو استخفاف ، بل تلهو في أدب وحياء ومودة صادقة ، وتتبادل من الأفكار والمعارف ما يفتح لها أبواباً من النجاح والإبداع والأمل ..

والمنهج التربوي في الإسلام يتميز بأنه يرعى سائر الجوانب في الـنـمـو الإنـسـانــي: الروحية منها، والأخلاقية، والطبيعية، والعلمية.

إن هناك ألواناً من النشاط ، وأنواعاً من التعاون على البر والتقوى تشيع في جوها المحبة والأنس والبركة ، فليس الترفيه عند الأخيار انفلاتاً من الفضيلة ، وابتعاداً عن ضوابط الأخلاق ، والإسراف في الضحك ، والتوسع في حكايات سخيفة ، أو عبث طائش .

إن الشباب الجادين يفهمون أن جو الترفيه إنما هو استمرار لأوقات الجد والنفع ، واستكمال لساعات البذل والعطاء ، فينبغي أن يكون جو نصح ، وفرصة لتداول الرأي فيما يمكن أن يعين على بناء الشخصية المسلمة ، أو يفتح الذهن على خطة رشد تعين فيها أخاً لك على الخلاص من أزمة طاحنة ، أو تقدم فيها دوراً نافعاً في قضية من قضايا أمتك ، فإن مجرد المباحثة في مثل تلك المعاني حري أن يباركه الله ويسلك صاحبه في الصالحين .

 

 

الصحبة الصالحة :

وهذه أيها الشاب المسلم وصايا تعينك على الانتفاع من وقت الفراغ ، أولها : لا تصحب إلا صالحاً ؛ يحافظ على الصلاة ، ويتخلق بأخلاق الإسلام ، ويتحلى بصفات الرجولة من الصدق والعفاف والأمانة ، واعلم أن صديقاً من هذا الطراز كنز نفيس ، فإن يسره الله لصحبتك فاحمد الله  وحافظ عليه ، واجتهد في تنمية أخوتك معه بالصدق والوضوح والمروءة والنصح ، فإنه لا خير في صحبة الغافلين المفرطين في الصلاة ، والغارقين في اللهو ، الشاردين عن الجد ، ، وإن كان لك رفقة من هذا النوع الأخير ، فابذل لهم النصح وانسحب من عالمهم بحزم وعزم ، واصنع لنفسك جو النجاح ، فإن الأجواء الموبوءة تصيب بالأمراض ، وتنهك القوى وتعرض من يعيش فيها للخطر .

جدد حياتك :

إن حياة الشاب الغافل ، راكدة آسنة ، وتحتاج أن تتجدد ، فجدد حياتك بإيمان واعي ، وثقافة أصيلة ، واهتمام صادق بقضايا أمتك ، فاقرأ وتعلم وتابع ، وتلمَّس قلبك عند الفرح بانتصارات الأمة ، والهم والحزن لمصابها وجراحها ، فإن وجدت قلبك على هذا فأبشر بالخير ، واعلم أنك على الجادة ، واسأل ربك المزيد ، وشد العزم على المضي ، فإن الطريق طويل ، ولابد له من همم الرجال .

أخي الشاب المسلم ..

لتكن الإجازة الصيفية لك فرصة ذهبية في تحقيق نقلة كبيرة في عالم الإيمان والعمل ، لا تدع الشيطان أو وساوس النفس تقنعك أن الأمر مستحيل ، بل عليك أن تفعم نفسك بالأمل في الله ، وبالثقة في نفسك ، فكم من العلماء والنابهين كانت بداية الصعود والتفوق عندهم عزيمة ناهضة واستعانة بالله صادقة .

الإخلاص :

للنية الصالحة ، والصحبة الطيبة أحسن الأثر في الاستفادة من الوقت ، وإليك بعض الأفكار التي تساعدك على تفعيل نشاطك بالنافع المفيد .

 

 

حفظ القرآن :

إن الحياة مع القرآن الكريم تلاوة وتدبراً وحفظاً نعمة عظيمة ، فلا يفوتنك هذا الخير في إجازتك الصيفية ، وإن المراكز التي تقوم على هذا العمل الرائع كثيرة ، ومتواجدة في كل حي ، وستجد من المشرفين والمعلمين والزملاء من الطلاب خير عون لك على النجاح والتقدم .

دروس العلم :

حلقات العلم هي رياض الجنة ، والعاقل الموفق يحرص على حظه الوفير منها ، فليس أضر على الإنسان من الجهل ، لا سيما الجهل بما لا يسع المسلم جهله ، من مسائل التوحيد ومعرفة صور الشرك ، وتعلم العبادات على السنة الصحيحة ، ومنهج السلف الصالح ، وتعلم أحكام الشرع ، عسى أن يشرح الله صدرك ، ويحبب إليك العلم وييسر لك طلبه ، فتكون من الدعاة إلى الله على بصيرة ، وتنتفع بك أمتك .

الدورات العلمية والمهارات الفنية :

من الأمور التي يمكن أن تنفق فيها جزءاً من وقتك في الإجازة الصيفية اكتساب مهارات فنية علمية كدورات الحاسوب التخصصية التي يحتاج إليها المسلمون في وسائل التعليم والإعلام ، وتوسيع طرائق الدعوة إلى الله ، وكذلك كل علم تحتاجه في الدراسة التي ترغب أن تتخصص فيها ، على أن تكون أوقاتك مشغولة ببرامج متّزنة تراعي الأولويات ، فالأهم قبل المهم .

الأعمال الخيرية :

يكتشف الإنسان في نفسه استعدادات عقلية ونفسية لم تكن في حسبانه ، وذلك حين ينهمك في عمل جماعي خيري ، فيختار من الأدوار ما يميل إليه ، فربما آنس في نفسه مقدرة على الإبداع في هذا المجال الخيري ، فينجح وينفع الله به ، ويكون قد حقق قول الله تعالى } وتعاونوا على البر والتقوى {

 فاقترب من إخوانك الذين وقفوا أوقات فراغهم على العمل الخيري ، في خدمة دورات القرآن أو الدروس والمحاضرات ، أو العمل الدعوي والإعلامي ، أو العمل الإغاثي في جمع التبرعات لمشروع تتبناه جمعية خيرية ، أو هيئة من الهيئات الإسلامية .

الأنشطة الرياضية :

من المفيد كذلك أن تحرص على بناء جسمك بالرياضة المباحة في جو مناسب مع إخوانك ،وأن يكون ذلك النشاط الرياضي بمثابة الترفيه من جانب ، والمحافظة على النشاط والحيوية واللياقة البدنية من جانب آخر ، ودع عنك ألوان الرياضة الفارغة التي لا فائدة منها ككرة القدم والسلة وما شابهها ، واختر من الرياضة ما يليق بالشاب العاقل الطموح ، كالفروسية ، وألعاب القوى البدنية .

واحذر أن تُستخف إلى التعصب الرياضي، فإن الفارغين هم الذين يغلب عليهم اللهو ، فيفرحون ويحزنون ويملئون الدنيا ضجيجاً وصخباً لفوز فريق وهزيمة آخر ، فكن مع العقلاء الذين ترجو أمتهم فيهم الخير والصلاح .

المخيمات الشبابية والطلابية :

تحرص الجمعيات الخيرية الدعوية على إقامة المخيمات الشبابية والطلابية في الصيف ؛ وتتبنى هذه المخيمات برامج  جيدة وأنشطة نافعة ، وقد تأكد دورها الكبير في إيجاد المحاضن التربوية التي تربي الشباب على الصالح النافع من الأخلاق  ، وتنشر الوعي الإسلامي في صفوفهم  ، من خلال الدروس الشرعية والمحاضرات التي يدعى إليها أهل العلم والدعاة ، وتوزع فيها الأشرطة النافعة ، والكتيبات والرسائل المفيدة ،كما تجد في برامجها من وسائل الترفيه المباح من قضاء أوقات في برك السباحة ، وركوب الخيل ، وساعات من السمر الهادف التي تلقى فيها بعض النماذج من الإنتاج الأدبي الشعري والنثري ، لبعض الناشئة من شباب المخيم ، وكذا التدرب على الخطابة والوعظ ، فتكون فرصة لاكتشاف مواهب كانت مخبأة ، فتظهر في تلك الأجواء الطيبة .

كما سيجد في تلك المخيمات التربوية وسائل ممتعة لعرض بعض المواد المعرفية الهادفة من أفلام وثائقية علمية تعرفه بقضايا المسلمين فينمو لديه الشعور الطبيعي بحب أمته والاهتمام بشئونها ، وسيجد فيها أيضاً فرصة للمنافسة على الخير في صورة مسابقات علمية مناسبة ، ومساجلات ثقافية نافعة ، ومباريات رياضية ممتعة ، وبإمكان الشاب الصالح أن يشترك في تلك المخيمات ، التي تملأ وقته بالبهجة والمرح ، وتزود عقله بالمعرفة والخبرة ، وتمكنه من تكوين علاقات أخوية طيبة .

احذر الفراغ .. فإنه خطر :

يتفق الحكماء على أن الفراغ يدمر الكفايات والمواهب ، ويهدر أغلى ما يملك الإنسان وهو الوقت ، ولقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم أمته لأهمية الوقت فقال : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ؛ الصحة والفراغ " رواه البخاري، وقال  صلى الله عليه وسلم  : اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك "

ومن أقوال الحكماء : من أمضى يوماً من عمره في غير حقٍ قضاه ، أو فرضٍ أدّاه ، أو مجد أثّله ، أو حمد حصّله ، أو خير أسّسه ، أو علم اقتبسه ، فقد عقّ يومَه ، وظلَم نفسَه! .

ونذكرك بأمور هامة .. قد تنساها :

وذلك أن الشاب قد ينشغل ببرامج علمية وعملية وترفيهية في الإجازة فيغفل عن بعض الواجبات ، فاحرص أخي على أن تكون باراً بوالديك قائماً بما يجب عليك تجاههما في البيت وخارج البيت ، وحسِّن خلقك للناس ، وعسى أن تكون هذه الإجازة نقطة تحول في حياتك نحو الأصلح والأرشد ، وبالله توفيقنا وتوفيقك ، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه  .

 

 

 

 

 

 

 

 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428