Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
Untitled Document
 
 
 



عدد الزيارات: 382

حفظ اللسان

بقلم الشيخ الدكتور /صفاء الضوي العدوي                                        

 

قال الله تعالى { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينْزَغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا } .

وروى الترمذي وأحمد وابن ماجة عن بلال بن الحارث المزني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه " .   ( صحيح )

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت " .

وروى الترمذي وابن ماجة عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال قل ربي الله ثم استقم قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف عليَّ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه ثم قال : هذا " .   (صحيح)

وروى الترمذي وابن ماجة عن معاذ بن جبل قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألت عظيما وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ النار الماء وصلاة الرجل من جوف الليل ثم قرأ تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ جزاء بما كانوا يعملون ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه الجهاد ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى فأخذ بلسانه فقال تكف عليك هذا قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يَكُبُّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم " .   (صحيح )

وروى الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " . (صحيح)

ذروة سنامه : ذروة كل شيء أعلاه ، وكذا السنام .

ملاك : قال في النهاية (4/358) : الملاك بالكسر والفتح : قوام الشيء ونظامه ، وما يعتمد عليه [ فيه] .

ثكلتك : أي فقدتك ، قال في النهاية (1/217) : والموت يعم كل أحد ، فإذن الدعاء عليه كلا دعاء ، ثم قال : ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء ؛ كقولهم تربت يداك ، وقاتلك الله.اهـ

في هذه الأحاديث بيان خطر الكلمة يقولها المرء لا يبالي بها ، لا سيما في أوقات الفتن ، فقد تشعل الكلمة حرباً بين طائفتين من المسلمين ، إذا قيلت على وجه الوقيعة والإفساد بينهما ، فهذه الكلمة هي التي تكون من سُخْط الله ، ومثلها الكلمة يقولها الرجل عند ظالم يرضيه بها ، من الوشاية بمسلم ، أو إفشاء سر من أسرار المسلمين، أو مدح جائر لأجل شيء من متاع الدنيا ، وكل كلام يسخط الله عز وجل من الفجور والمجون والفحش ، وما يكون مهيجاً للنفوس إلى الحرام . 

 وقد تكون الكلمة من رضوان الله ، إذا كانت في الخير ، وقيلت على وجه الصلح بين المتخاصمين من المسلمين ، وقصد منها دفع الشر ، وحقن دماء المسلمين ، أو ما كان منها في نصح الولاة ، وتذكيرهم بالله تعالى ، وتحذيرهم من بطشه وعقابه ، أو ما كان منها في نصرة المظلوم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فالعاقل الموفق هو الذي يحاسب نفسه على كلامه ، فلا يقول إلا ما يحسبه خيراً ، ويكف لسانه عن كل قول لا يرضي الله عز وجل من الباطل ؛كالكذب والنميمة والغيبة ، وشهادة الزور ، والفحش ، وغيره مما يسخط الله تعالى .

وقد روي عن ابن مسعود : أن المؤمن يرى ذنوبه كأنه تحت جبل يخاف أن يهال عليه ، وأن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه . قال مالك بن الحارث : لقد منعني هذا الحديث من كلام كثير . اهـ

وقال النووي في شرح مسلم (9/344)  : قوله r : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار ) معناه لا يتدبرها ويفكر في قبحها , ولا يخاف ما يترتب عليها .. , وكالكلمة تقذف , أو معناه كالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ذلك . وهذا كله حث على حفظ اللسان كما قال r  : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه , فإن ظهرت مصلحته تكلم , وإلا أمسك .اهـ

وقال الحافظ في الفتح (11/310): قوله ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ) أي الكلام المشتمل على ما يفهم الخير أو الشر سواء طال أم قصر , كما يقال كلمة الشهادة , وكما يقال للقصيدة كلمة فلان . قوله ( ما يتبين فيها ) أي لا يتطلب معناها , أي لا يثبتها بفكره ولا يتأملها حتى يتثبت فيها فلا يقولها إلا إن ظهرت المصلحة في القول .

وقال القاضي عياض : يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنى والرفث , وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو بمجون , أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك .

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها , قال : فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه . قلت : وهذا الذي يجري على قاعدة مقدمة الواجب.اهـ

وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (7/364):, وإنما أخذ عليه الصلاة والسلام بلسانه وأشار إليه من غير اكتفاء بالقول , تنبيها على أن أمر اللسان صعب . والمعنى لا تكلم بما لا يعنيك , فإن من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ولكثرة الكلام مفاسد لا تحصى .

قوله :( وإنا لمؤاخذون ), أي هل يؤاخذنا ويعاقبنا أو يحاسبنا ربنا ( بما نتكلم به) يعني بجميعه إذ لا يخفى على معاذ المؤاخذة ببعض الكلام

 ( وهل يَكُبُّ ) من كبَّه إذا صرعه على وجهه .

أي يلقيهم ويسقطهم ويصرعهم ( على وجوههم أو على مناخرهم

( إلا حصائد ألسنتهم ) أي محصوداتها , شبه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل وهو من بلاغه النبوة , فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس والجيد والرديء , فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنا وقبيحا . والمعنى لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان ونحوها والاستثناء مفرغ , وهذا الحكم وارد على الأغلب أي على الأكثر لأنك إذا جربت لم تجد أحداً حفظ لسانه عن السوء ولا يصدر عنه شيء يوجب دخول النار إلا نادرا.اهـ

 

 

 

 

 

 

 

 

 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428