Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
Untitled Document
 
 
 



عدد الزيارات: 1613

الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ

بقلم الشيخ الدكتور / صفاء الضوِّي العدوي                                           

 

روى الترمذي وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " المستشار مؤتمن " . ( حديث صحيح ) .

في هذا الحديث أن على المسلم إذا استشير أن يُخلص النصح ، ويشير بأحسن ما يظهر له من مصلحة المستشير في دينه ودنياه ، وأن ينظر له نظرَه لنفسه ، ونظره لأحب الناس إليه كابنه وأخيه ، وأن إبداء المشورة على هذا النحو، هو كأداء الأمانة ، وردِّ الوديعة إذا طلبت منه ، فإن كان المستشار من أهل العلم والصلاح تأكد في حقه تجويد المشورة ، وإخلاص النصح ، لا سيّما وأنه يعلم الأحكام الشرعية ، وما يحِلُّ وما يحرم ، وما يكون به مصلحة المستشير في دينه ، فيقدمها له عند المشورة إذا تعارضت مع مغنم من مغانم الدنيا ، ولهذا ينبغي للعاقل الفطن ألا يستشير إلا أهل العلم العاملين ،والمعروفين بالصلاح والاستقامة وكمال العقل ، فهؤلاء هم الذين يخلصون النصح ، ويعرفون المصالح، بما لديهم من تقوى  وبما عندهم من العلم .

قال المناوي في فيض القدير (6/348)  ( المستشار مؤتمن ) أي أمين على ما استشير فيه فمن أفضى إلى أخيه بسرِّه ،وأمِنه على نفسه فقد جعله بمحلها، فيجب عليه ألا يشير عليه إلا بما يراه صوابا، فإنه كالأمانة للرجل!! الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا ثقة ، والسرُّ قد يكون في إذاعته تلف النفس ،وهذا أولى بأن لا يجُعل إلا عند موثوق به ، وفيه حثٌّ على ما يحصل به معظم الدين وهو النصح لله ورسوله وعامة المسلمين ، وبه يحصل التحابب والائتلاف، وبضده يكون التباغض والاختلاف ،  قال بعض الكاملين : يحتاج الناصح والمشير إلى علم كبير كثير  ، فإنه يحتاج أولا إلى علم الشريعة ؛ وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس ، وعلم الزمان ،وعلم المكان ، وعلم الترجيح فيفعل بحسب الأرجح عنده .

وقالوا : يحتاج المشير والناصح إلى علم وعقل وفكر صحيح ورؤية حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأنٍّ ، فإن لم تجمع هذه الخصال فخطأه أسرع من إصابته ،فلا يشير ولا ينصح ، قالوا : وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة.اهـ 

وفي تفسير ابن كثير لقوله تعالى : { وشاورهم في الأمر } (1/421) قال : وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال سئل رسول الله r   عن العزم .قال مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم.اهـ

وفي التمهيد لابن عبد البر : عن أبي هريرة أن رسول الله r  خيّر أبا الهيثم _ أحد الصحابة  في خادمين ليأخذ أحدهما ، فقال : يا رسول الله خِر لي  - أي اختر لي _ قال رسول الله r المستشار مؤتمن ؛ خذ هذا ؛ فإني رأيته يصلي ، واستوص به معروفا . فأتى به امرأته فحدثها بحديث رسول الله r ، فقالت له امرأته : ما أنت ببالغ ما قال رسول الله r فيه حتى تعتقه ، قال : هو عتيق . فقال رسول الله r " إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا له بطانتان ؛ بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالا ؛ ومن يوق بطانة الشر فقد وُقي .اهـ وقال ابن عبد البر : روايات هذا الحديث أسانيدها صالحة .

فيجب على المسلم أن ينصح لأخيه ويرشده إلى ما فيه طريق السلامة والنجاة فإن الدين النصيحة    والمسلم أخو المسلم .

 قال البهوتي في كشاف القناع (5/11) : وعلى من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوئ :أي عيوب وغيرها ، ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة ، لحديث "المستشار مؤتمن "   "وحديث الدين النصيحة " . 

وإن استشير في أمر نفسه بيّنه ، كقوله : عندي شُحٌّ ،وخلقي شديد ونحوهما ، لعموم ما سبق .اهـ

وقال ابن الجوزي في زاد المسير (1/488) : واختلف العلماء لأي معنى أمر الله نبيه بمشاورة أصحابه مع كونه كامل الرأي تام التدبير على ثلاثة أقوال   

  أحدها : ليستن به من بعده وهذا قول الحسن وسفيان بن عيينة   

  و الثاني لتطيب قلوبهم وهو قول قتادة والربيع وابن إسحاق و مقاتل قال الشافعي رضي الله عنه نظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم البكر تستأمر في نفسها إنما أراد استطابة نفسها فانها لو كرهت كان للأب أن يزوجها وكذلك مشاورة إبراهيم عليه السلام لابنه حين أمر بذبحه   

  و الثالث للاعلام ببركة المشاورة وهو قول الضحاك .

ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره علم أن امتناع النجاح محض قدر فلم يلم نفسه ومنها أنه قد يعزم على أمر فيبين له الصواب في قول غيره فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح قال علي رضي الله عنه الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم وقال بعض الحكماء ما استنبط الصواب بمثل المشاورة ولا حصنت النعم بمثل المواساة ولا اكتسبت البغضاء بمثل    الكبر .

 

 

 

 

 

 

 

 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428