Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
Untitled Document
 
 
 



عدد الزيارات: 647

هذا وحش صنعاء ..

ما ضرّ لو عرفنا وحوشاً آخرين

 

بقلم الشيخ الدكتور صفاء الضَّوي أحمد العدوي                                           

 

كانت جريمة سفاح كلية الطب في صنعاء مذهلة ومريعة ، فلم تدع ضميراً إلا هزته ولا قلباً حياً إلا فجعته ؛ أجل ، أي فجيعة يحسها المسلم وهو يتابع فصول القصة المفزعة ، اغتصاب وقتل بشع على مدى خمس سنوات .

تابعت بحزن وأسف ما كتب عن هذه المأساة في الصحافة التي لم تتجاوز الإشارة إلى نفسية المجرم المريضة والمسكونة بكل شرّ وفساد ، ثم ما كان من بعض المسئولين في الكلية من إهمال وتسيب مكّن المجرم من مواصلة جرائمه في هدوء واطمئنان . وكأن الإعلام الذي يسيطر عليه العلمانيون تعمد الاستهانة بدلالات الجريمة ، وطمرها في ركام من الحكايات عن أم المجرم وأبيه ، وأخت المغدورة وأمها مبتعدين عن أسباب هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي تعج بها ديارنا ، فلم يولوها أي عناية ، ولم يفسحوا المجال لأي دراسة جادة تتناول المأساة بالتحليل والبحث للوقوف على الأسباب التي هيأت الأجواء لمثل هذه الجرائم .

ثمة نقاط ينبغي الإشارة إليها ، أولها : أن السفاح كان موظفاً في إحدى كليات الجامعة ، ولم يشعر جميع من تعاملوا معه من الأساتذة والموظفين والطلاب والطالبات على مدى خمس سنوات بأنهم يتعاملون مع شيطان، والسبب أن موازيننا باتت مختلة فلم نعد نحس بوقع الشر والانحراف ، وأصبحت مسألة الصلاح والاستقامة لا تعني أحداً ، فالمهم أن يكون فاهماً لعمله ، وليكن بعد ذلك ما يكون ؛ سكيراً أو زان أو ما يحب أن يكون ؛ تلك حياته الشخصية ! ويظن الناس مخطئين أن فساد الرجل في دينه وخلقه أمر يخصه لا علاقة للآخرين به ، وهذا ما يحاول العلمانيون من زمن ترسيخه في الأذهان ، وإشاعته في مجتمعات المسلمين .

هل يوجد في لوائح التوظيف في جامعة من جامعاتنا ، أو مدرسة من مدارسنا شرط استقامة المدرس وصلاحه ؟!  وهل يخضع في الفترة التجريبية لمراقبة سلوكه وبعده عن الفسق ، هل نعي خطر المدرس والموظف في مؤسساتنا التعليمية ، وضرورة اتصافه بالصلاح والأخلاق الكريمة لنأتمنه على أبنائنا وبناتنا ؟! .

إن غياب هذا الشرط جد خطير ، إذ من شأنه أن يبعث على توهين القيم في نفوس الناس والتقليل من شأنها ، وذلك أن أحداً لا يسأله عنها عند تقدمه للعمل أو الزواج أو غير ذلك من شئون الحياة ، فيزداد الشر ، ويقل الخير في المجتمع ، ولا نجني من ذلك إلا الخسران والتخلف ، وهذا الذي يصر الإعلام العلماني في ديارنا أن يشيعه ، وينشِّىء الأجيال عليه ، وكم قلنا إن هذا لا يحقق إلا ما يريده أعداؤنا .

كان السفّاح يتسكع بعد عمله في الشوارع لاصطياد النساء ، فكما تقول الصحف إنه التقى بإحدى ضحاياه في محل بيع أشرطة الأغاني ، وأن الفتاة أخبرته أنها تحب غناء المغني الفلاني ، وأنه واعدها على أن يقدم لها أسطوانة عليها عدد من أغنياته ، فزارته وحدها في وكْره وقدم لها الشاي وفيه المنوِّم ، ثم كان ما كان من جريمتيه المعروفتين !! .

وأخرى طلبت أن تستعير منه كتاباً ، فزارته وحدها !! ، وأخرى ذهبت تسأله عن التي غابت !! .

وواحدة تريد جمجمة ، فذهبت إليه في مكانه المنعزل الموحش !! .

وأخرى أهدته صورتها كما بينت التحقيقات .

ترى لو أننا طالبنا أن يضم إلى لائحة الاتهام عبد الحليم حافظ ، ووزراء الإعلام ، وكافة القائمين على ما يبث في بلادنا من غناء فاحش يدغدغ الغرائز ويدعو إلى العشق والفاحشة ، هل يسمع لنا أحد ؟!

لقد قرأنا في الصحف أن طلاب الجامعة قدموا طلباً لرئيس الدولة بضرورة توسيع دائرة التحقيق للكشف عن كل مشتبه في القضية مهما كان مركزه ، فحيا الله الطلاب الغيورين على الدين والأخلاق والشرف ، ولكن أيها الأبناء الكرام ، إن المسئولية تقع على عاتقنا جميعاً ، وإلا فمن منا زار أخته أو ابنته في الجامعة ليتفقد الأحوال ، ويتعرف على الأجواء التي تعيش فيها كريمته ، ليطمئن ، أو يتخذ من التدابير ، ويسدي لأخته من النصائح ما يلزم ، أو يضم صوته إلى أصوات الطيبين لمطالبة المسئولين باتخاذ ما يلزم من إجراءات تصون الفتيات من الأخطار ، مثال ذلك ، أن الفتاة تطلب من هذا السفاح عظماً أو جمجمة لدراستها ، فيدعوها للحضور إلى المشرحة البعيدة ليسلمها ما تريد فتذهب ، أين كانت إدارة الكلية ؟! ، لقد كان يجب أن يكون هناك قرار بمنع تعامل أي طالبة مع فني التشريح أو الذهاب إليه في المشرحة ، وأن تطلب ما تريد من الإدارة وهي توفر لها ما تطلب في الجو الملائم البعيد عن الشبهات .

هل ربينا بناتنا على عدم التوسع في التعامل مع الرجال الأجانب ؟! ، أم أن المخطط اليهودي الصليبي بإفساد المرأة ، وسلخها عن أخلاق دينها وقيمه قد نجح في ديارنا ، فأصبحت الفتاة المسلمة تحاكي الفتاة الكافرة في بلاد الغرب من الحرية في التعامل مع الرجال ، والانبساط إليهم ورفع التكلف والحشمة ، فتتحدث إليه وتضاحكه ويدعوها إلى الشاي فتلبي واهمة نفسها أنها بذلك تكون فتاة عصرية متفتحة ، ولا تدري المسكينة أنها تساق إلى الفساد ، وأن فسادها هو السبيل لفساد المجتمع كله بله الأمة الإسلامية بأسرها ، وهذا ما يريده العلمانيون ، فهل آن لنا أن نتنبه ؟! .

على أننا لا نستبعد أن يكون ضمن الضحايا طالبات مصونات بعيدات عن أطماع هذا الوحش الداعر ، وأنه تغفلهن ، واستغل ضعفهن وقلة خبرتهن ،  ويبقى جزء من المسئولية تتحمله الأسرة التي لا تستوفي لبناتهن كامل التربية ، وتنشئهن على الحشمة والتباعد عن الرجال الأجانب .

 لقد أحسن الطلاب حين أشاروا إلى أن الفساد يضرب جذوره في معظم الإدارات في الجامعة وغيرها ، وهذا ما يؤكده السفاح ، حين سأله القاضي عن الظروف التي دفعته للقيام بجرائمه ، فقال : الكلية سايبة ، ولا فيها رقيب ولا حسيب !! ، أجل ، الكلية والجامعة وسائر مؤسساتنا التعليمية والإعلامية والاقتصادية وغيرها في معظم بلادنا الإسلامية ، سايبة ، فمن يربطها ويضبطها ويتقي الله في أبنائنا وبناتنا ، هل يصلح لذلك موظف سايب ، مفلت من القيم ، لا يحسن الاستدلال بمبادي الأمور على نتائجها ؟! .. أوضح لك هذه النقطة ، لو أن عميد كلية الطب رأى بعينه طالبة من طالبات الكلية متوجهة إلى المشرحة ، أو داخلة أو خارجة من مكتب أحد المدرسين أو الموظفين ، هل كان ذلك يلفت نظره ، أو يقف ويسألها لماذا تذهبين هناك ؟ أو يبحث مشكلة خلوة الطالبة مع موظف أو أستاذ، أم أن الأمر في نظره حرية شخصية ، لأنه لا يقدر خطر ذلك لأنه لا يعرف الضوابط الشرعية ولا يحفل بها ، ولم تكن هذه المعاني في ذهن من اختاره لهذا المنصب ! ، فمن المسئول إذن عن جرائم السفاح في جامعة صنعاء ؟!

كان السفاح يشتري الخمر من الفنادق ، ويجتمع مع صحبة له من الفسقة على الشراب ، والخمر أم الخبائث ، وكبيرة من الكبائر ، أفيكون من سمح ببيعها مسئولاً عن وقوع الجرائم ؟ وهل دقت هذه الجرائم البشعة صافرات الإنذار والخطر ، أم لا زلنا ندفن رؤوسنا في الرمال ؟! .

هل يملك المسئولون الشجاعة فيعترفوا بما جنته سياساتهم المخالفة للإسلام ، ويدركوا أن ثمة جرائم أشد وأخطر وأوسع شراً من جريمة كلية الطب ، تحدث كل لحظة بسبب البعد عن شريعة الإسلام ، بيد أننا لا نحس بها لأنها  تتم بدون أسيد يذيب اللحم والعظام ، وإن كان فيها الكثير من الانحراف والشر وإذابة الأخلاق وخلخلة أسسه ودعائمه .

إن ثمة وحوشاً مبثوثين في إعلامنا يدمرون أخلاق الناشئة ، ويفسدون ولا يصلحون ، إنهم طابور العلمانيين الناهض بإشاعة روح الجرأة والفسق في الشباب ، وذلك بتشجيع المغنين والمغنيات والممثلين والممثلات ، المفسدين والمفسدات ، وإثارة الشبهات ، ونشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة عبر قصصهم ومقالاتهم ، وليس أدل على خطر ما يروجونه في وسائل الإعلام مما قاله السفاح نفسه حين سئل عما كان يقرأه ويتأثر به فقال حسبما نقلت عنه جريدة الخليج الإماراتية بتاريخ 30/5 : كل الكتب الشيطانية التي قرأتها لا تصلح لنا كعرب ، لأنها تؤدي إلى الانحراف ، وقد كنت أجيد إخفاء الجريمة ، لدرجة أن أحداً لا يعلم ما أعمله ! .

إن فصول المأساة هي بعض الثمرات المُرة لامتلاك العلمانيين ناصية التوجيه الإعلامي والفكري والخلقي في بلادنا ، وتهميش دور الدعاة الربانيين ، والتشويش الدؤوب على الدعوة الإسلامية ، وتضييق المساحة المتاحة للدعوة الصحيحة في وسائل إعلامنا .

إن ما نرجوه ألا يسدل الستار عن مسرح الجريمة بإعدام المجرم ، بل تبقى الجريمة ماثلة أمام أعيننا ، وأن تتواصل الدراسات الجادة والمخلصة لاجتثاث جذور البلاء في المجتمع ، وإلا فسيواصل الوحوش افتراس الأخلاق ، وتدمير الأمة ، وإذا عجزت الحكومات عن إدراك هذا الخطر والضرب على أيدي المفسدين ، فعلى العلماء والدعاة أن يبصروا المسلمين بحقيقة الأمر ، ويضعوا الخطط اللازمة لدرء الخطر ، والعودة بالأمة إلى الطريق الصحيح ، ولئن بكت الآن أمهات الضحايا في هذه المأساة ، فيجب على أولياء أمور المسلمين من العلماء أن يجنبوا الأمة بأسرها أن تبكي على مصيبة أعظم ، نسأل الله العافية

 

 

 

 

 

 

 

 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428