Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
Untitled Document
 
 
 



عدد الزيارات: 343

من ترجى له السلامة

للشيخ الدكتور صفاء الضوي أحمد                        

 

حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته

3990-حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسُ كَإِبِلِ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً.

صحيح

الشرح : في حديث معاذ أن اليسير من الرياء شرك ، والرياء هو العمل لغير وجه الله ، كأن يتصدق أو يتعبد ، أو يقاتل ، لأجل مديح الناس ، وهو شرك يُحبِط العمل ، فإن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً وصواباً ؛ خالصاً لله ؛ لم يشرك صاحبُه فيه مع الله أحداً ، وصواباً أي عمِله على وفق السنة ، وفيه أن من عادى أولياء الله من المتقين ، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، فكأنما يحارب الله تعالى ، ومن ذا الذي يقدر على أن يحارب الله ، ومن يصمد لغضبه وبطشه وجبروته ؟!، والجواب الذي لا جواب غيره : لا أحد ، وعليه فقوله " بارز الله بالمحاربة " خرج مخرج التهديد والوعيد ، أي أن من تعرض لذلك ، فمصيره _لا محالة _الهلاك والدمار .

وفيه أن من عباد الله من يكون ولياً لله تعالى ، ذا منْزلة عند الله عالية ، بما في قلبه من إيمان قوي خالص ، وطهارة من كل صور الشرك ، وغيرة على حرمات الدين أن تنتهك ، ولا يكون وجيهاً في قومه ، بل يكون مغموراً ؛ لا يُفتقد إذا غاب ؛ ولا يُلتفت إليه إذا حضر، وذلك عند فساد الناس ، واختلال القيم ؛ فصاحب المال ، أو السلطان ، أو العزوة من الأهل والعشيرة ، هو السيِّد المقدم ، وإن كان فاجراً ؛ فاسدَ الدين والأخلاق ، وأما الفقير المتواضع ، المستضعَف ، فهو المغمور المنسِيُّ ، الذي لا يحفل به أحد ، وإن كان صالحاً أميناً ديِّناً ، فهؤلاء الصالحون محبوبون لله تعالى ، وإن هانوا على الناس .

وفي حديث ابن عمر بيان أن المسلم القوي الناهض بأعباء الدين وواجباته ، المراعي لحقوق الله وحقوق العباد ، القائم بواجب الأخوة الإيمانية مع إخوانه المسلمين ، بمساعدتهم ، وجبر ضعفهم ، والرفق بهم ، وحثهم على مواصلة العمل الصالح ، وتحمل المشاق في سبيل الله ، والمضي بعزم وصدق أمامهم ، دون تضجر أو شكوى ، أن صاحب هذه الأوصاف نادر وقليل ، لا تكاد تجد مثله واحداً بين كل مائة من الناس .  

قال الحافظ في الفتح (11/335) : قوله ( إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة) المعنى : لا تجد في مائة إبلٍ راحلةً تصلح للركوب , لأن الذي يصلح للركوب ينبغي أن يكون وطيئا سهل الانقياد , وكذا لا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة بأن يعاون رفيقه ويلين جانبه .

قال الخطابي : تأولوا هذا الحديث على وجهين : أحدهما أن الناس في أحكام الدين سواء ؛ لا فضل فيها لشريف على مشروف ، ولا لرفيع على وضيع ، كالإبل المائة التي لا يكون فيها راحلة ؛ وهي التي ترحل لتركب , والراحلة فاعلة بمعنى مفعولة أي كلها حَمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها . والثاني أن أكثر الناس أهل نقص : وأما أهل الفضل فعددهم قليل جدا , فهم بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة , ومنه قوله تعالى { ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون } .

قلت : وأورد البيهقي هذا الحديث في كتاب القضاء في تسوية القاضي بين الخصمين أخذا بالتأويل الأول , ونقل عن ابن قتيبة أن الراحلة هي النجيبة المختارة من الإبل للركوب , فإذا كانت في إبل عرفت , ومعنى الحديث أن الناس في النسب كالإبل المائة التي لا راحلة فيها , فهي مستوية . وقال الأزهري : الراحلة عند العرب الذكر النجيب والأنثى النجيبة , والهاء في الراحلة للمبالغة  قال : وقول ابن قتيبة غلط والمعنى أن الزاهد في الدنيا الكامل فيه الراغب في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل .

 وقال القرطبي : الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة .

وقال ابن بطال : معنى الحديث أن الناس كثير والمرضِيِّ منهم قليل , وإلى هذا المعنى أومأ البخاري بإدخاله في " باب رفع الأمانة " لأن من كانت هذه صفته فالاختيار عدم معاشرته .اهـ 

وقال النووي في شرح مسلم (8/342) : قال ابن قتيبة : الراحلة النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره , فهي كاملة  فإذا كانت في إبل عرفت .

قال : ومعنى الحديث أن الناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب , بل هم أشباه كالإبل المائة . وقال الأزهري : الراحلة عند العرب الجمل النجيب والناقة النجيبة . قال : والهاء فيها للمبالغة كما يقال : رجل فهامة ونسابة . قال : والمعنى الذي ذكره ابن قتيبة غلط , بل معنى الحديث أن الزاهد في الدنيا الكامل في الزهد فيها والرغبة في الآخرة قليل جدا كقلة الراحلة في الإبل , هذا كلام الأزهري , وهو أجود من كلام ابن قتيبة , وأجود منهما قول آخرين أن معناه المرضِيِّ الأحوال من الناس ؛ الكامل الأوصاف ؛ الحسن المنظر ؛ القوي على الأحمال والأسفار .

 قال : سميت راحلة لأنها ترحل أي يجعل عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مرضية ونظائره .

 

 

 

 

 

 

 

 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428