Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
Untitled Document
 
 
 



عدد الزيارات: 321

محاولة اغتيال أُمةٍ

الشيخ الدكتور : صفاء الضوي العدوي                             

 

بات واضحاً كالشمس في رابعة النهار أن الأزمة الراهنة الأخطر في بلاد المسلمين تتمثل في الصراع الدائر منذ عشرات السنين بين الإسلاميين والأنظمة الحاكمة ، فالإسلاميون أبصروا الأخطار الماحقة الزاحفة على أمتهم في صورة فساد أخلاقي منظم مدعوم ، وغزو فكري يتدسس إلى عقول أبناء المسلمين في خفية ومكر وتزيين أيضاً منظم مدعوم ، وسعي دؤوب لدفع الشعوب الإسلامية بعيداً عن دينها ، وزحزحتها عن أخلاق الإسلام وقيمه وشرائعه ، وتقريبها من أخلاق الغرب الكافر المحارِب وقيمه وعاداته .

وهو صراع يشارك في إدارته إعلام فاسد يتولاه أفسد الناس فينا وأبعدهم عن الفضيلة والعفة فضلاً عن الدين وشريعته ، ويشارك فيه إدارات تعليمية أسلمت قيادها لموجهين لا يراعون الحد الأدنى من واجب المحافظة على هوية الأمة الإسلامية ، وحماية الأخلاق ، بل لا يحافظون على الحد الأدنى من أمانة العلم ورعاية حرمته .

ويشارك فيه ساسة ينقصهم الشعور الصادق الواعي بالمسئولية تجاه دينهم وأمتهم ، فأغلب الظن أنهم اطلعوا على حقائق الأمور ، ووقفوا على أبعاد المؤامرات التي يدبرها أعداء الأمة ، فمكنوا لهم ، وسهّلوا ، وهيئوا لهم الأجواء ، وأطلقوا أيديهم وأيدي عملائهم في كافة الميادين التعليمية والفكرية والإعلامية ليفسدوا ما شاءوا ، ويهدموا ما شاءوا ، وتكون لهم الغلبة على المسلمين .. والظاهر أن هؤلاء الساسةَ  فعلوا ذلك مع سبق القصد والإصرار.

وكان من أكبر جنايات أولئك الساسة قيامهم بتلك الحرب الشرسة الوحشية على الدعاة الصادقين من المسلمين الذين قاموا يطفئون تلك النيران التي اندلعت في أمتهم وآذنت بالتهام الأخضر واليابس فيها ، فسلطوا عليهم إعلامهم فقام هذا الإعلام الفاسد فسلط سمومَه على عقول الناس ، وسلط فحشَه على أخلاقهم في سعار لا ينقطع ، ولأجل أن يجفف منابع الإيمان والفضيلة في أبناء المسلمين راح يكذب ويفتري ويغش ويفحش في غناء وتمثيل وصحف ومسارح وسينما وتلفاز إلى آخر ما يتاح لهم من أدوات الإفك والدجل ، فعمدوا إلى صرف الناس عن قيم الإيمان وأخلاق الإسلام ، وطمس هوية الأجيال المسلمة ومسخهم ، وتشويه عقولهم عن طريق تزييف الحقائق وتزيين الباطل ، فركزوا في الإشارة إلى تأخر المسلمين وضعفهم وتخلفهم في كل ميدان وربطوا بخبث ومكر بين كل ذلك وبين التمسك بدين الإسلام ، كما ركزوا في الإشارة إلى تقدم الغرب التقني ، وما حققوه من نجاح اقتصادي ، وما أشاعوه في بلادهم من عدالة اجتماعية ، وما يتمتع به الفرد هناك من حقوق ، ثم كبلوا الدعوة الإسلامية الواعية فلم يمكنوها من محاصرة هذا الإفك ، أو فضح هذا الغش الذي يمارسه خونة متمرسون على الكذب ، محترقون بالحقد الأسود على الإسلام وأهله ، فأطلقوا أبواقهم تشيع السوء عن الدعاة ، وتصفهم بأشنع الأوصاف ، فهم متطرفون .. ظلاميون .. إرهابيون إلى غير ذلك مما في القائمة من مصطلحات ! ، ولا يخفى على لبيب أن مقصدهم من ذلك إن هو إلا صرف الناس عن الدعاة وأهل العلم الصادقين حتى لا يتخلص الناس من سحرهم ، ولا يتعافون من أثر إفكهم ، لتمضي خطة اغتيال الأمة في طريقها ، فالتنبيه خطر ، والدعوة خطر ، والمنابر الحرة الصادقة الواعية خطر ، كل ذلك خطر يهدد الخطة ، ويكشفها ، فكان لابد لمن تيقظ وانتبه وراح ينبه غيره ويوقظه ، كان لابد لمثل هذا اليقظان أن يسكت صوته إلى الأبد ، أو إلى حين ؛ ليخلوا الجو وتنجح عملية الاغتيال ! . فكانت المحاكمات العسكرية والإعدام والسجون والتعذيب ، وسحق الإنسان المسلم المهموم بمصائب أمته .

وشارك في محاولة الاغتيال هذه ، بشكل آخر شيوخ ومؤسسات دينية نجحت الحكومات العميلة في ترويضهم وتدجينهم ، وسحبهم ليمشوا خلفهم  ، فقاموا بدورهم في التضليل والتخدير بفتاوى مضله ومواقف مخزية ، وقدموا عن دينهم شهادة زور ، وشاركوا في خداع الأمة ، بل قاموا بأنفسهم بوضع الخطام في أنوف المسلمين  وأسلموا الزمام للأعداء !! .

وإزاء هذه المعضلات ، كان لابد من البحث عن حل لها ، فكانت الدراسات والمشاورات بين أهل العلم الذين عرفتهم أمتهم بالأمانة والصدق .

وكان من نتائج هذه الجهود الطيبة والتي ترجمت تطلعات الطيبين من أبناء الأمة لحل المشكلة الكبرى ، تقديم عدد من أوراق العمل للخروج من الأزمة ، انصبت في معظمها على إقناع الطرف المتشدد بضرورة التوصل إلى وفاق، ومن أجل إرضاء غرور الطغاة طُلب من الإسلاميين أن يقدموا من التنازلات أقصى ما يقدرون عليه ويملكونه ، وبدأ التمهيد لذلك  ، وأبدى كثير من أولياء أمور الدعوة من العلماء والدعاة مرونة وصبراً ، واحتساباً ، ورضوا بأقل القليل مما يمكِّنهم من توصيل الدعوة إلى الناس وحمايتهم من أخطار الدعوات الضالة الوافدة والتي يتبناها إعلامنا العربي ، ويمعن في إيذاء المسلمين بها.

فماذا كانت النتيجة ؟! .. اصطدم الجميع بالحقيقة الناصعة ، وهي أن الوفاق مستحيل ، مستحيل طالما هذه الطغمة الفاسدة ، والدُّمَى الفارغة تحكمنا ، إنهم جهلة فاسدون ، لا يدركون أن الحفاظ على شريعة الإسلام وأخلاقه ولغته وقرآنه وسنته فريضة على المسلمين ، لا يملك أحد كائناً من كان أن يفرط في شيء منها قلّ أو كثر ،  فالدين لا يعرف المساومة على جزء منه ولا يقبلها ، وهذا كله من البديهيات المسَلَّمات في كل عقل .

وأيضاً فهم لا يدركون أن من هذه البديهيات رفض المنكر وإنكاره ، فإذا عجَّت حياتنا بالفساد في سائر وسائل الإعلام على سبيل المثال لا الحصر ، فلابد أن يكون هناك إنكار لهذه المنكرات من الدعاة وأهل العلم ، فيقع الخصام ، وتدب الجفوة بين الطرفين ، ولا يكون هناك حل لهذه المشكلة ، أو إفلات من هذه المصادمة إلا أن يستجيب أصحاب المنكر للتوجيه ، فيقلعوا ويرعووا ، وتمضي السفينة في سلام إلى برّ الأمان ، وإما أن يركب الحمقى والأغبياء رؤوسهم كما هو الحال الآن فيستخدموا ما في أيديهم من القوة والسلطان وأدوات البطش، وينكلوا بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وتنجرف البلاد إلى دوامة من الصراع المدمِّر .

لقد اكتشف المعنيون بالبحث عن حل للمشكلة أنها مشكلة بلا حل ، وأنه ليس أمام المخلصين الصادقين من علماء المسلمين والدعاة والصالحين ورجالات الإسلام إلا مواصلة العمل الدؤوب في ميدان الدعوة إلى الله ومواجهة تيارات الفساد الوافدة إلينا والتي يقوم بنشرها فينا طابور من الخونة مندسِّين في حياتنا .

واكتشفوا أنه لابد من امتلاك ناصية التوجيه الشعبي ، وإحسان الخطاب للكافة ، والاهتمام بأمر الناس ومشاكلهم ، وإشعار المسلم المكدود بطلب لقمة العيش بعطف أخيه الداعية وحدَبه عليه .

وأنه لابد من وصل ما انقطع من الالتحام والالتفاف الذي كان بين العلماء وعامة المسلمين .

إن زيارة الداعية للمريض في المستشفى أو في البيت ، والتخفيف عنه بكلمة طيبة ، وتكرار السؤال عنه حتى يتماثل للشفاء ، وتهنئته بعد ذلك بالسلامة والعافية من أحسن سبل الدعوة التي تفتح قلوب الناس للدعاة وتعطف الجماهير المسلمة عليهم بحب وتقدير ، وتهيئهم للتلقي عنهم ، والانصراف عن أعداء الدعوة من المفسدين . 

إن الاهتمام بتحصيل الطلاب لدروسهم ، ومحاولة المشاركة في حل بعض المشاكل التي تعترضهم ، وتشجيعهم ، ومتابعة ما يعترضهم من مشاكل حتى تحل يترك في نفوس الطلاب وأُسرهم أثراً طيباً يجد الداعية ثمرته في تيسير مهمته ، وبلوغه هدفه .

إن إعطاء حيِّز من الوقت في محاضرة الداعية أو درسه أو موعظته لمشاكل الناس ، والبحث معهم عن حلول لها يُشعر المدعو أن الشيخ العالم أو الواعظ يحس بمشاكله ويهتم به ، ويسعى بصدق وإخلاص لإيجاد حل لها ، فمطالبة المسئولين بتوفير الرعاية الصحية الكافية للعمال ، ومقابلته للمسئولين في نقابات العمال وبحث المشاكل معهم وإخبار المدعوين بذلك يكون له أعظم الأثر في تغيير نظرة الناس إلى الدعاة الذين فات كثير منهم أن يتنبهوا لهذه الأمور الهامة .

 إن الطغاة يعمدون في بعض البلاد إلى تجويع الناس ، وطحنهم في مشاكل الحياة باللهاث المتواصل وراء لقمة العيش ، فإذا كان المرء ممن يكفيه راتبه ولّدوا له حاجات من أشكال العيش وأقنعوه بحيلهم أنها ضرورية لكيلا ينقطع لهاثه لتحصيلها ، فلا يفرغ للتفكير في أمر دينه ولا في ما يمكن أن يقدمه لأمته من دعم ودفاع ، ولهذا كان على الداعية الموفق أن يكون مثالاً للعيش البسيط ، حتى إذا نبه الناس إلى خطر الإغراق في زينة الدنيا ، ونسيان أمر الآخرة ، شعر الناس بصدقه واستمعوا إليه ووعوا عنه ، وتأثروا به .

إن قيام الداعية بالوساطة الحسنة الواعية بين الغني والفقير ، وذلك بتبصير الأغنياء بأن تفريج كربات المكروبين من البائسين الذين لا تكفيهم رواتبهم أفضل من كثير من الأعمال التي ينفقون فيها المبالغ الطائلة لأنهم يجهلون مراتب الأعمال ولم يجدوا من يعلمهم ، فإذا نجح الداعية الموفق في ذلك ففرّج بأموال الأغنياء كربات الفقراء لما احتاج الداعية إلى كثير تعب في تكرار نصائحه الإيمانية ودروسه الشرعية لأن الناس ستفتح عقولها وقلوبها لدعوته .

إن الداعية الموفق يعلم أن المجتمعات المعرضة عن شرع الله ، والمخاصمة لهدايته يغلب عليها الأزمات بسبب ما يعيشه الناس من نكد وتكالب ، وما يفتقدونه من رحمة وشفقة ، فهي مجتمعات تشبه الغاب ، فحينما يتنسم المسلم فيها نسائم الرحمة والشفقة والرفق من الداعية المسلم فإنه بالقطع سيشعر تجاه هذا الداعية بالحب والاحترام ، وسيرعيه سمعه ويفتح له قلبه ، فإذا حقق الدعاة ذلك فإنهم يكونون على مقربة يسيرة من التمكين إن شاء الله .

كثيرة هي المشاكل التي تطحن الناس ولا يجدون من يرحمهم ويساعدهم على حلها فالمشاكل الزوجية _ وما أكثرها في مجتمعاتنا _ تمضي إلى طريقها البائس المحتوم ؛ إلى المحاكم التي لا ترحم ، فبعد شهور من العذاب في قاعات المحاكم ، وإهدار ما في أيديهم من أموال يأتي الطلاق مؤذناً بخراب البيت وتشريد الأطفال ، ولو أن الشيخ الداعية الموفق تدخل مع بعض إخوانه من الصالحين وأراد الإصلاح بينهما لوفقه الله ونفع به ، وربما جرى قدر الله  باللطف بهذه الأسرة فنجاها من نكد الطلاق ومآسيه ، لا سيما وأن كثيراً من الخلافات التي تدب بين الزوجين يكون سببها جهل الزوجة بحق زوجها ، أو جهل الزوج بحق زوجته ، وذلك أن كلا منهما يستقي معرفته بأصول الحياة الزوجية من الأفلام والمسلسلات والتي لا تقدم للناس إلا الأفن (1) والغش .

ولا ننكر أن كثيراً من هذه المقترحات تكتنفها صعوبات مريرة في بلادنا المنكوبة بأنماط لا تخفى من الحكم البوليسي المخابراتي ، والذي يتعامل مع مثل هذه الجهود الطيبة من التكافل والتفاعل بين دعاة الإسلام والشعب بأسلوب تغلب عليه البلطجة والسفه ، فهو يترجم ذلك فوراً على أنه نوع من خطف الشعب منه ، وتخفيف معاناته على أيدي المعارضين له ولذلك فهو يتدخل بسرعة ليفسد هذا التعاون ، ويحبط هذه المساعي ، وفلسفته الشيطانية تقول : لأن يموت الشعب جوعاً ، أو تطحنهم المشاكل طحناً أولى وأخف من أن أسمح لأحد أن يحفر تحت قدمي ، أو يكسب رضا الناس وحبهم .

أذكر أن الأخوة الصالحين من الدعاة في الإسكندرية  وذلك في عهد السادات _ وجهوا نفراً منهم ليقنع مسئولاً عن هيئة المواصلات عندهم بضرورة تخصيص حافلة أو حافلتين لفتيات الجامعة ، وكان الغرض من ذلك حماية الفتيات من ذلك الزحام المهين ، والذي تلقى فيه الفتاة المسلمة من المعاناة النفسية بسبب زحامها مع الرجال - وفيهم رعاع - ما يخدش حياءها ويتلف أعصابها ، ويبدد طاقاتها ، وكان في هذا المسئول بقية من خير فوافق على الفور ، وفوجىء الناس بهذا المشهد الحضاري الراقي والذي لم يألفوه من قبل ، ولم يمض على هذا الخير أيام حتى علمت الحكومة التي يديرها سُوقة لا يقيمون للشرف والعفة وصيانة الحرمات أي وزن ، وجاء الأمر بإلغاء هذا القرار ، وعاد الأمر كما كان .

ولا ينس الناس أيضاً ما حدث عام 92 عندما ضرب القاهرة الزلزال الكبير الذي هدّم عدداً كبيراً من البيوت ، وشرد الآلاف من الأسر ، وتدخل الصالحون فجمعوا في عجلة التبرعات من التجار والأغنياء الذين يثقون فيهم ويأتمنونهم كثيراً بينما لا يثقون في رجال الدولة قلامة ظفر من الثقة ، وفي ساعات معدودات كان الأخوة الصالحون يقدمون للمنكوبين الطعام والدواء والأغطية ، كما نصبوا لهم الخيام ، وفوراً تدخلت الدولة لتوقف هذا العمل النبيل ، ومنطقهم في ذلك : ليمت الناس من البرد ، ولينم النساء في العراء بلا غطاء أو ستر ، خير من أن يأتيهم العون والرحمة على أيدي الإسلاميين ! ، أجل .. إن منطقهم : العرش أو الطوفان !!

هل رأى العالم سوءاً كهذا ؟!  أي ظلم ، وأي قسوة !!

 أيحسبون أنهم رعاة لقطعان من المواشي ، فلا يفهمون إلا لغة السياط التي لا يفهم القطيع غيرها ليساق بنظام بين المرعى والحظير ؟! ،  أيجهلون أننا أمة مسلمة كريمة لا نقبل الضيم ولا نصبر على الذل ؟! .  أي سفه هذا ؟! .

ومن هذه الحكايات المحزنة ما حدثني به أخ طبيب أستاذ في طب العيون أنه وفريق من زملائه لمسوا ما يعانيه أهل القرى في محافظتهم من تقصير مفزع في الرعاية الصحية ، وأنهم فقراء لا يستطيع معظم المرضى منهم السفر إلى المدينة بحثاً عن أخصائي ، فقرر هؤلاء الأطباء الصالحون القيام في كل يوم جمعة بزيارة قرية بعد قرية بعد الترتيب مع بعض الصالحين منها لفحص المرضى مجاناً وعلاج الحالات البسيطة التي يمكن علاجها  ، وتوجيه المريض الذي يحتاج إلى مزيد عناية الوجهة الصحيحة التي تعفيه من مزيد العناء والنفقة ، وشعر الناس بأن أبواب الرحمة قد فتحت عليهم ، وارتفعت أيدي العجائز والفقراء بالدعاء لهذا الفريق الطيب الرحيم ، فماذا كان ؟ لم يمض على هذا العمل الخيري النبيل عدة أسابيع حتى قبض على هؤلاء الأطباء الشرفاء ، ثم طلب منهم قطع هذا العمل فوراً، ... وتوقفت الرحمة والشفقة لأن الحكومة الرعناء تريد هذا ، فهل فوق هذا الفجور من مزيد ؟! 

وقد نتساءل ، إذا كان هذا هو الشأن ، وكان هذا هو دأب هذه الأنظمة الطاغية مع كل محاولات الطيبين في رفع بعض المعاناة عن الناس ، فما الفائدة من مواصلة المحاولات ، فأقول إنه لا يسعنا إلا أن نواصل السعي ، إن هذه المحاولات هي مقتضى الإيمان بأننا إخوة في الله ، وأننا كالجسد الواحد كما بينت الأحاديث النبوية الشريفة ، فروى مسلم عن  النعمان بن بشير رضي الله عنه  قال : قال رسول الله r   "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " .

إنه الإعذار إلى الله ، وإنه الواجب على عاتق المصلحين بكشف هؤلاء الظلمة القساة وفضحهم ، ورفع الغشاوة عن أعين الناس الذين لا يزال كثير منهم يجهلون الحقائق .

ثم إن الحكومة مهما بطشت هنا وهناك وعرقلت تلك المساعي النبيلة من الدعاة فلن تستطيع أن توقف كل داعية عن نشاطه الخيري الدعوي في طول البلاد وعرضها ، وليعلم كل من كانت الدعوة إلى الله رسالته ومهمته أن رحمة المسلمين ، ومحاولة تخفيف المعاناة عنهم واجبه الأهم ، وذلك أن العلماء والصالحين والمصلحين من رجالات الإسلام الصادقين باتوا هم أولياء أمور المسلمين بعدما خان هؤلاء الولاة الأمانة وضيعوها ، وأفسدوا البلاد ولم يصلحوها ، ولن يتردد الناس حين يرون أولياء الأمور الصالحين أمناء مخلصين أن يلفظوا الولاة الذين فقدوا الثقة فيهم ، ولم يجدوا منهم طوال سنين طويلة إلا الكذب والغش والفساد .


 


(1) ضعف العقل وفساد الرأي .

 

 

 

 

 

 

 

 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428