Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
Untitled Document
 
 
 



عدد الزيارات: 442



 

 ثَوَاب قراءة الْقُرْآنِ

بقلم الشيخ الدكتور/ صفاء الضوي العدوي

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال  كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله  صلى الله عليه وسلم  أجود بالخير من الريح المرسلة .

روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران " .

وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقَّلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت " .

وفي الصحيحين عن أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي فقال ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ثم قال لي لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " .

وروى الترمذي وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك " قال الترمذي : هذا حديث حسن

وروى مسلم عن أبي هريرة قال خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أقرأ عليكم ثلث القرآن فقرأ قل هو الله أحد الله الصمد حتى ختمها " .

في الأحاديث بيان فضل الماهر بتلاوة القرآن ، والمتقن لحفظه ، بأنه مع الملائكة ، أي أن منْزلته عند الله عالية ، وأنها على قدر ما يقرأ ، إن زاد ، زادت علواً ورفعة ، ولا يخفى أن كونه عاملاً بالقرآن ، مهتدياً بهديه ، ملتزماً بأحكامه ، ومتخلقاً بأخلاقه ، ملحوظ في استحقاقه هذه المكانة الرفيعة ، وإلا فكم من حافظ للقرآن ، ماهر بتلاوته ، بينما هو مقطوع الصلة عن هديه ، تارك لأحكامه ، مخالف لأخلاقه ، وفي زماننا من هذا الصنف قراء مشهورون، ليس لهم همّ إلا جمع المال بقراءة القرآن في المحافل ، والمآتم .

وفيها أن ثواب القراءة خير من متاع الدنيا ، وفيها أن القارىء للقرآن مأجور حتى وإن كانت القراءة عليه شاقة ، أي ليس ماهراً بها كالأول ، فقد بيّن حديث عائشة رضي الله عنها  أن له أجرين ؛  أجر القراءة ، وأجر المشقة ، وفيها الحث على تعهد القرآن ، إذ إن الحافظ له إذا أهمل مراجعته وتعهُّدَه ، نسِيَه ، ونسيان ما حُفظ من القرآن واحد من الذنوب العظيمة ،وفيها بيان فضل سورة الفاتحة ،وأنها أعظم سورة في القرآن ، لما فيها من حمد الله تعالى وتمجيده والثناء عليه، وأن من أسمائها ، السبع المثاني ، والقرآن العظيم ، وفيها بيان فضل سورة الملك ، وأنها تشفع لمن يداوم على قراءتها ، وفيها بيان فضل سورة الإخلاص ، وأن ثواب قراءتها ، يعدل ثواب قراءة ثلث القرآن.

الماهر بالقرآن مع الملائكة :

قال النووي في شرح مسلم (3/343) : السفرة :جمع سافر ككاتب وكتبة , والسافر : الرسول , والسفرة : الرسل , لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله , وقيل : السفرة : الكتبة , والبررة : المطيعون , من البر وهو الطاعة , والماهر : الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه وإتقانه , قال القاضي : يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة , لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى . قال : ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم . وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران : أجر بالقراءة , وأجر بتتعتعه في تلاوته ومشقته . قال القاضي وغيره من العلماء : وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به , بل الماهر أفضل وأكثر أجرا ; لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة , ولم يذكر هذه المنزلة لغيره , وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه ؟

تعهد القرآن بالتلاوة كيلا ينسى :

وفي حديث ابن عمر " مثل القرآن مثل الإبل المعقلة " ، قال ابن عبد البر في التمهيد  : وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يتعاهد علمه ذهب عنه أي من كان لأن علمهم كان ذلك الوقت القرآن لا غير ، وإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب إن لم يتعاهد ، فما ظنك بغيره من العلوم المعهودة ، وخير العلوم ما ضبط أصله واستذكر فرعه وقاد إلى الله تعالى ودل على ما يرضاه . اهـ

وقال القرطبي في تفسيره (1/10) :عن علي t  قال : قال رسول الله r :    "من قرأ القرآن وتلاه وحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كل قد وجبت له النار" ( رواه الترمذي وقال : إسناده ليس بصحيح )  ، وقالت أم الدرداء : دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها : ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأه ممن دخل الجنة ؟ فقالت عائشة رضي الله عنها : إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فليس أحد دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن ذكره أبو محمد مكي وقال ابن عباس : من قرأ القرآن واتبع ما فيه ، هداه الله من الضلالة ، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب ، وذلك بأن الله تبارك وتعالى يقول : {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}  قال ابن عباس : فضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ، ذكره مكي أيضا وقال الليث : يقال ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن لقول الله جل ذكره : {وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} و" لعلّ" من الله واجبة . اهـ

وفي حديث أبي هريرة " في فضل سورة الملك قال المناوي في فيض القدير (2/574) : هذا حثّ لكل أحد على مواظبة قراءتها لينال شفاعتها. اهـ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/464) : فإن {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن "إذ كان القرآن باعتبار معانيه ثلاثة أثلاث : ثلث توحيد ، وثلث قصص ، وثلث أمر ونهي، لأن القرآن كلام الله ، والكلام إما إنشاء وإما إخبار والإخبار إما عن الخالق وإما عن المخلوق والإنشاء أمر ونهي وإباحة فقل هو الله أحد فيها ثلث التوحيد الذي هو خبر عن الخالق وقد قال r  {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن  وعدل الشيء بالفتح يكون ما ساواه من غير جنسه كما قال تعالى :{ أو عدل ذلك صياما} وذلك يقتضي أن له من الثواب ما يساوي الثلث في القدر ولا يكون مثله في الصفة كمن معه ألف دينار وآخر معه ما يعدلها من الفضة والنحاس وغيرهما ولهذا يحتاج إلى سائر القرآن ولا تغني عنه هذه السورة مطلقا كما يحتاج من معه نوع من المال إلى سائر الأنواع إذ كان العبد محتاجا إلى الأمر والنهي والقصص .  

    وسورة {قل هو الله أحد} فيها التوحيد القولي العملي الذي تدل عليه الأسماء والصفات ولهذا قال تعالى: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد}.اهـ

وقال العلامة ابن القيم في الوابل الصيب (ص87) : وهو يتكلم عن مراتب الأعمال في تلاوة القرآن والذكر والدعاء : ومن هذا الباب أن سورة {قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن ، ومع هذا فلا تقوم مقام آيات المواريث والطلاق والخلع والعدد ونحوها ، بل هذه الآيات في وقتها وعند الحاجة إليها ، أنفع من تلاوة سورة الإخلاص . اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (17/130) : وسنبين إن شاء الله أنه إذا كانت {قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن ،لم يلزم من ذلك أنها أفضل من الفاتحة و لا أنها يكتفى بتلاوتها ثلاث مرات عن تلاوة القرآن ، بل قد كره السلف أن تقرأ إذا قرىء القرآن كله إلا مرة واحدة ،كما كتبت في المصحف فإن القرآن يقرأ كما كتب في المصحف لا يزاد على ذلك   ولا ينقص منه . اهـ


 

 

 

 

 

 

 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428