Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
Untitled Document
 
 
 



عدد الزيارات: 334

يوم كنا خير أمة

بقلم الشيخ الدكتور / صفاء الضوي العدوي                                   

 

أجل إنها حقائق يقطع بها القرآن ، ويوقن بها المؤمنون ، ويرتاب فيها المنافقون ، أول هذه الحقائق أن أمة الإسلام خير الأمم ، لا لنسب يعلو بها على غيرها من البشر ، فكل الناس بنو آدم ، ولا لمال حباها به المنعم ، ولا لجاه ، فمن الأمم من هي أكثر مالاً ، وأعز جاهاً  ، إنه الإيمان بالله ، والانقياد لشرعه ، والاستقامة على أمره ، والدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإشاعة الفضائل وتكريم أهلها ، وكبت الرذائل وإزراء أهلها .

إن أمة الإسلام أمة كريمة على الله تعالى بهذا لا بغيره ، وهي كذلك أمة عزيزة بهذا لا بغيره ، كما أنه ليس في تصور المسلمين فكرة أكثر وضوحاً وإشراقاً من تلكم الفكرة ، بيد أن كثيراً من المسلمين وقف عند التسليم بها في الجانب النظري ، فإن سألته عن الواقع العملي ، سكت ولم تسمع له نطقاً .

ما الذي حدث ، هل هو الجهل بالدين ، حتى بات الناس يظنون أن مجرد الانتساب إليه كاف ، وإن تركناه خلف ظهورنا ، وضيعنا الأوامر والنواهي ، وفقدنا هويتنا الإسلامية ، وصبغنا أنفسنا بصبغة جاهلية ، وركضنا خلف اليهود والنصارى نتبعهم حذو القذة بالقذة.

أم هو الانهزام النفسي الذي تعيشه الأجيال الحاضرة في غمرة الانبهار العقلي والنفسي من تقدم الغرب المادي وتأخر بلاد المسلمين في تلك الميادين .  فهيأها ذلك للوقوع في خداع  الغاشين من الكتاب والمفكرين الذين دأبوا يرجعون سبب التأخر إلى الإسلام ، ويطالبون الأمة بالانطلاق خلف الغرب بلا دين ولا خلق للحاق به في مضمار القوة المادية والاقتصادية ، وأخذ كل ما عنده ؛ خيره وشره ، وحلوه ومره كما كان الأعمى الغشاش ينادي ويريد أن يقودنا بهذا الكلام إلى حتفنا .

ومن العجيب أن ينهزم ناس من المسلمين على هذا النحو ، بينما كثير من عقلاء الغرب ومنصفيهم من المفكرين والأدباء يقفون وقفة إكبار وإعجاب أمام عظمة الإسلام الذي تضمن رقياً في القيم الروحية والخلقية لا يضاهيه ولا يقاربه دين أو مذهب من المذاهب التي تموج بها الأرض ، وتشقى بها البشرية المعذبة .

إننا نعتقد أن الإسلام وحده هو الدين الصالح لنجاة البشرية ، وإنقاذها مما هي فيه من ظلم وفحش وضلال ، وذلك أننا نحمل عقيدة التوحيد ، تلك العقيدة اللائقة بالإنسان الذي كرمه الله تعالى ، فكان من أول ما كرمه به أن عرفه سبحانه بخالقه وما يجب عليه من إخلاص العبادة له وحده ، فحفظ عليه بذلك عقله وروحه من الفساد والانحراف ، وجنبه بذلك الشقاء والشرور .

صحيح أن أمة الإسلام قطعت شوطاً بعيداً في النوم الذي سبب تأخرها في الجانب المادي ، كما قطعت شوطاً أبعد في بعدها عن هداية دينها ، ففقدت بفقد الأول حبل الناس ، وبفقد الثاني حبل الله ، فعصفت بها الرياح ، وطمع فيها عدوها واجترأ عليها من كان يهابها ، لكن الله تعالى تداركها برحمته ، فانتبهت جموع من أبنائها ، وقامت تدعو إلى الله ، وتوقظ غيرها من النائمين .

وبينما يقوم هؤلاء الدعاة الصادقون الواعون بعملهم النبيل هذا ، يقوم الغاشون لأمتهم بعرقلتهم ، وصد الناس عنهم لتبقى الأمة نائمة غافلة ضعيفة ، ومن المؤسف أن هؤلاء الكتاب الذين استعبدهم الغرب ، فسلبهم الثقة بدينهم وأمتهم قد كثروا في بلاد المسلمين ، وتعاني الأمة منهم كثيراً من المتاعب ، وتجني من زرعهم حصاداً مراً ، ونتاجاً سيئاً .

وهذا الحصاد المر نجنيه ، ويجنيه معنا العالم المسكين الباحث عن مخرج من شقوته ، فلو خلي بيننا وبين ديننا ، فعشنا به ، لكنا حقاً خير أمة بين الأمم ، أمة موحدة لله ، عاملة بشرعه ، متخلقة بأخلاق هذا الدين الذي ارتضاه لعباده ولم يرتض ديناً غيره ، لو فعلنا لرأى العالم أمة متحضرة جديرة بقيادة البشرية إلى الهداية والصلاح والعدل ، وسائر ما عندها من قيم إيمانية سامية .

فمن الذي حال بيننا وبين أن نحيا مسلمين ، فيقبل العالم منا دعوته إليه ، كم حرم العالم من الخير بإفلاسنا في عالم الواقع ، وكم خسر بضياعنا وغيابنا ، ونحن الأمة التي أخرجت لتكون شاهدة على الأمم ، آخذة بأيدي البشرية إلى رحاب الإيمان ووضاءته وطهره وعدله .

إننا ننادي العقلاء من غير المسلمين ؛ الذين يكتوون بفساد الحضارة الغربية ، فحشها وظلمها وأمراضها الخطيرة في الأبدان والقلوب والأرواح ، نناديهم أن أقبلوا على الإسلام ، دين الله الحق ، ولا تقفوا عند واقع المسلمين ، ولا تحسبوا أننا صورة حقيقية لهذا الدين العظيم ، فنحن خذلنا الإسلام في هذا العصر ، وظلمناه ، وظلمنا أنفسنا وظلمناكم أيضاً.

ولأن نعترف بهذه الحقيقة أهون من أن نكذب على الله وعلى الناس فنقول نحن الأمة المعنية بهذا الوصف العظيم { كنتم خير أمة أخرجت للناس } .

نعم إن أمة الإسلام خير أمة لأنها تدين الله بالدين الحق ، ولأنها توحد الله وقد أشرك غيرهم ، ولأنها أمة عادلة عفيفة يشيع فيها الطهر والصلاح والخير ، وعلى قدر ما تناقص فينا هذا الوصف وتراجع ، قلَّت فينا الخيرية واضمحلت ، بيد أن باب التوبة لا يزال مفتوحاً ،  فإن عدنا إلى الطريق الصحيح عادت إلينا أوصافنا الأصيلة ، هذا هو الحل ولا حلّ غيره ، إذ لا مكان في سنن الله تعالى للأحلام والدعاوى .

كيف نُهزم ؟ كيف ننكسر ؟ كيف يغشانا الذل ونحن خير الأمم ؟ الجواب معروف .

كيف ننتصر ، كيف نرد غائلة الحقد الصليبي واليهودي عن أمتنا ؟ الجواب أيضاً معروف.

أما الذي ليس معروفاً حتى الآن هو : هل حقاً نحن نريد أن نخرج من هذا الحال ، ونغير واقعنا ؟

إننا يوم أن نجد جواباً إيجابياً لهذا السؤال سنكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق ، ويومها نستطيع أن نرفع الأكف الضارعة إلى الله نطلب منه العون والنصر ، وسنجد الله تعالى معينا وناصراً .

 

 

 

 

 

 

 

 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428