Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
موقع فضيلة الشيخ صفاء الضوي العدوي
 
 
 

فضل العلماء والحث على طلب العلم

بقلم الشيخ الدكتور / صفاء الضوي العدوي                                       

 

 

روى البخاري ومسلم عن معاوية قال :  سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله"

وروى الترمذي وابن ماجة عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء هم ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر "             ( حديث صحيح )

وروى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه "

في هذه الأحاديث بيان فضل التفقه في الدين ، وأن الفقه في الدين من أفضل نعم الله على العبد ، وأن حصوله للمرء دليل على إرادة الله تعالى الخير به.

 والسبب في علو منْزلة التفقه في الدين وتحصيل العلم الشرعي أنه السبيل لمعرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته ، وما فرض الله تعالى على عباده ، وما أحل وما حرّم ، فإذا حُرم المرءُ العلمَ ، وصرفه هواه والشيطان عن طلبه وتحصيله ، بقي جاهلاً ، وسهل على شياطين الإنس والجن إضلاله ، فبالعلم يعرف المرءُ ربَّه ، فيعبده ويطيعه ، ويستقيم على أمره ، وبالجهل يضل ويزيغ ويعبد الشيطان .

لأجل هذا رفع الله أهل العلم درجات ، وفضَّلهم على غيرهم ، ووعد من سلك منهم طريقاً يطلب فيه العلم أن يُسَهِّل له الطريق إلى الجنة ، رضاً منه سبحانه بما يصنع طالب العلم ، من حفظ القرآن ، ومعرفة معانيه ودراسة أحكامه ، وحفظ حديث رسول الله  r ، لما في ذلك من حفظ للدين أن تندرس أحكامه ، وتنمحي شريعته، فيعم الضلال .

وإن الكون كله ليتجاوب في الرضى عن طالب العلم الشرعي ، فالملائكة تعرف له قدره ، وتعظم حقه ، فتتواضع له بالدعاء والاستغفار ، بل كل من في السماوات والأرض ، حتى الحيتان في البحر يتوَلَّوْنه ويستغفرون له .

وفيها أن العالم ؛ الذي يعبد ربه على علم وبصيرة ، خير من العابد الذي  يعبد الله على غير علم ، وذلك لأن العالم نفعُه متعدِّ إلى غيره ، حيث يرجع الناس  إليه فيما يجهلون ، فيتعلمون منه ، وينتفعون بعلمه ، أما العابد غير العالم نفعه مقتصر على نفسه ، ولهذا قالوا : حظٌّ من علم أحب إليّ من حظ من عبادة ،وذلك للزوم أن تكون العبادة على علم ، فإن من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح ؛ وقال الله تعالى { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } وقال سبحانه { فاعلم أنه لا إله إلا الله } وترجم البخاري لهذه الآية في كتاب العلم من صحيحه فقال :بابٌ : "العلم قبل القول والعمل" ، ومن أجل ذلك كان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، أي أنه كما ينير القمر للسائرين في الليل دروبهم ، فكذلك العالم يُبَصِّر السالكين إلى الله بمزالق السير ، فيسلَم لهم سيرُهم ، ولا يقطع الشيطان عليهم طريقَهم .

وفي قوله r إن العلماء ورثة الأنبياء دليل على أن العالم إنما يأخذ علمه عن النبي  r ، لا عن الذوق  والوجد ، ولا عن رأيه أو آراء الناس ، فعلمه هو الكتاب والسنة ، ورِثه عن النبي   r ، فإن لم يكن علمه قائماً على الكتاب والسنة ، فليس هو من ورثة الأنبياء ، وليس هو من العلماء ، وفيه أنه يجب أن يكون دَور أهل العلم في الحياة ، وعملهم ونهجهم ، وهدفهم ، موافقاً لما كان عليه الأنبياء  ، وهو دلالة الناس إلى الحق والهدى ، وتعريفهم بالله ، وتعليمهم أحكامه ، وشرعه ، وردّ الشبهات عن الدين ، والمضيّ أمام الناس في استقامة وصلاح ، يطلبون جميعاً إعزاز الدين وتعظيم أمره ليحصل لهم رضى الله تعالى في الدنيا ، وجنته في الآخرة .

وقوله r "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه " معناه أن من لقي الله بعمل لا يُنجيه ، هلك ، وإن كان حسيباً نسيباً ، فالحسب لا يوزن مع الأعمال ، ولا ينفع عند الحساب ، وإنما الذي ينفع ، ويثقُل في الميزان ، وينجو به العبد من النيران هو العمل الصالح فحسب .

قال الحسن البصري فيما نقله عنه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله : العامل على غير علم كالسالك علي غير طريق ، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح ، فاطلبوا العلم طلبا لا تضروا بالعبادة ، واطلبوا العبادة طلبا لا تضروا بالعلم فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد r  ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا .اهـ

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } (8/187) : طلب العلم فضيلة عظيمة ومرتبة شريفة لا يوازيها عمل.اهـ

وقال الخطابي في معالم السنن (4/186) : وسئل الفضيل بن عياض عن قوله r "طلب العلم فريضة على كل مسلم " فقال : كل عمل كان عليك فرضاً فطلب علمه عليك فرض ، وما لم يكن العمل به عليك فرضاً فليس طلب علمه عليك بواجب . اهـ

قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله : قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امريء في خاصته بنفسه ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع .

 

 

 

 

 

 

 

 

 
تم وضع مادة كبيرة مرئية للشيخ صفاء في شرح كتاب الجهاد من صحيح البخاري
انتظرونا في موعظة الجمعه
 
تم بفضل الله عز وجل وضع مادة صوتية كبيرة للشيخ في شرح أبواب من الصحيح
 
 
 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428