Untitled Document
header
navigation bar
Untitled Document
اخترنا لك
 
 
 
 
موقع فضيلة الشيخ صفاء الضوي العدوي
 
 
 

فكرة للتأمل

بقلم الشيخ الدكتور / صفاء الضوِّي العدوي                                          

 

الأمن في الدنيا والآخرة سببه الإيمان الصحيح والعمل الصالح

الأمن مطلب الناس جميعاً ، ودعامة المجتمعات كلها ، وبدونه يفسد الاجتماع ، وتتقوض أركان الدول وهو معيار القوة لكل نظام .

والأساس الأول والأهم لحصول الأمن في مجتمعات المسلمين هو تحقيق الإيمان الصحيح ؛ الإيمان الذي يلزم الجميع بالحق والخير ؛ يلزم الحاكم بالقيام بواجب الإيمان من تحكيم الشرع ، وصيانة الملة ، وحماية البيضة ، ودرء الشر عن الناس ، وحملهم على طاعة الله والاستقامة على شرعه ، وذلك بما أعطاه الله من قوة السلطان.

والإيمان هو الذي يلزم الرعية بطاعة ولي الأمر في المعروف ، وإعانته على القيام بسائر المهام التي يكون بها انتظام الأمر ومصالح العباد وحفظ البلاد .

والإيمان هو الذي يدفع الفرد إلى الفضائل ، وينشؤه على المكارم ، ويشكل خلقه الرفيع ، ويعلو بهمته لكل خير وإحسان ، ويملأ جوانحه بحب بلاد الإسلام ، ويهيئه لبذل روحه دفاعاً عنها إذا لاح في أفقها أي خطر . فإذا قصر الإيمان في نفوس بعض الناس عن هذا المستوى السامق ، وهبطت إلى سفح المعاصي أو المظالم والشرور ، وحادت عن طريق الخير كان في قوة السلطان المسلم ما يزَع هؤلاء أن يستقيموا ، ويرجعوا إلى الجادة ، فيكمل السلطان بالعدل والحزم ما نقص من مقتضى الإيمان عند الرعية.

فإن كنت في شك مما أقصه عليك فطف طوفة في التاريخ لترى كيف كان الناس قبل الإسلام يعيشون في شِقوة ومظالم وانعدام تام للأمن ، وحال تحاكي حال الغابة وأشد ؛ فالمرأة مهينة مسلوبة الحقوق ، والضعيف مطحون ذليل ، والفجور مستعلن لا يتوارى ، والربا يقصم الظهور ، والحروب لأتفه الأسباب تأكل الأخضر واليابس .

فلما جاء الإسلام ، وآمن الناس حصل الأمن ، وهي نعمة عظيمة ، ومنة كبيرة امتنّ الله تعالى بها على العرب عامة وعلى قريش خاصة ، فقال تعالى { فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } .

ثم إن الأمة المسلمة عاشت دهراً تنعم بالأمن وتشكر الله المنعم ، مستقيمة على الطاعة ، وهي الحال التي لا يتحقق للمسلمين أمن بدونها ، ثم إنها ما لبثت أن تنكبت الطريق ، وحادت عن الجادة ، وتناقص خيرها ، فتناقص الأمن في ربوعها في علاقة مطردة ثابتة { سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} .

وقبل أن يقول قائل : فما بال الأمن حاصل الآن في كثير من المجتمعات الغربية مع تلاشي الإيمان ؟! .

أقول : أي أمن ترونه هناك ؟! ، أفيكون ما نشاهده ونسمعه عن تلكم المجتمعات من حكايات عن الجرائم والمفاسد والرذيلة التي طالت المحارم ، وألوان يصعب حصرها من المخازي الأخلاقية والتي تبثها آلة الإعلام الجهنمية في عقول الناس وأعصابهم ليل نهار ، أفيكون كل هذا أمناً ، أين يجد الأمن من يعيش في مجتمع مصبوغ بالفكرة العلمانية المناهضة للدين ، والداعية لطرد الإيمان بالله واليوم الآخر والالتزام بشرعه من حياتنا .

إن الأمن ، أن آمن على ديني ، وأن أطمئن على تنشئة أبنائي على عقيدة التوحيد وشريعة الإسلام وأخلاقه ، فإذا فُزِّعت في هذا الجانب فلا أمن ، ولو ملّكوني الدنيا بأسرها ، هذا ما يقوله كل مسلم صادق بلسان حاله ولسان مقاله .

كيف آمن على ابنتي وأنا أشاهد حولها تياراتٍ جارفةً وصيحات منحرفة وبرامج مركزة تغتال حياءها ، وتهدد أخلاقها ودينها .

إنه لابد من تربية الفرد على الإيمان والعمل الصالح ليكون مجتمعنا آمنا ..

إنه لابد أن تختفي عن حياتنا كل المتناقضات التي تجعل الحليم حيرانا ، وتحرمه الشعور بالأمن .. إذ كيف نزعم تعظيمنا للدين  ، ثم نأتي كل ما يناقضه جهاراً نهاراً . ؟! ..

سلوا علماء الاجتماع ، وعلماء التاريخ ؛ مؤمنهم وكافرهم ، عن مؤشرات الخير والقوة ، ومؤشرات الشر والضعف في تاريخ الإنسانية عامة ، وتاريخ المسلمين خاصة ، واصغوا لجوابهم الوحيد الذي يؤيد ما نقول . إذا الإيمان ضاع فلا أمان .

إن الدعاة إلى الله ، هم حرّاس العقيدة وهم حراس الأخلاق ، ولهذا فهم جهاز الأمن القومي الواعي في بلاد المسلمين .

وأخيراً : أقطع أن الذين يريدون أن يغيب الإيمان عن مجتمعاتنا وتضمحل أخلاقه في أبنائنا وبناتنا .. أقطع أنهم لا يريدون لنا الأمن ، وأنهم أعداء الأمة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 
تم وضع مادة كبيرة مرئية للشيخ صفاء في شرح كتاب الجهاد من صحيح البخاري
انتظرونا في موعظة الجمعه
 
تم بفضل الله عز وجل وضع مادة صوتية كبيرة للشيخ في شرح أبواب من الصحيح
 
 
 
Aldawy
القائمة الرئيسية
بحث في الموقع
Aldawy

موقع الشيخ الدكتور صفــاء الضوي العدوي 1428هـ
Designed and developed by Abdulaziz Gouda 2007 1428